على غضنفرى
44
التكرار في القرآن
« لا يبعد نزول سورة التوحيد مرّتين و لكن معناه انّ الثانية كانت تذكيراً للنبىّ بمناسبتها الحاضرة » « 1 » . وهذا اى نزول السور المختلفة فيها مرّتين ، هو وجه الجمع بين الآراء المختلفة والروايات المشتملة عليها . هذا كلّه مع انّه قد ذكر لآية واحدة اسباب مختلفة ومتعددة او اختلف في سبب نزول آية واحدة . فمثلًا : قال الطبرى في تفسير هذه لآية الشريفه : وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ « 2 » . « قد اختلف اهل التأويل في السبب الذي من اجله نزلت هذه الآية » « 3 » . قال السيوطي في تفسيره : « فاخرج ابن سعد والبزاز وابن المنذر وابن مردويه وغيرهم عن ابى هريرة ان النبىّ صلى الله عليه و آله وقف على « حمزة » ابن عبدالمطلب حين استشهد ، فنظر الى منظر لم ير شيئا قطّ كان اوجع لقلبه منه ، ونظر اليه وقد مثل به ، فقال : رحمةاللّه عليك فانّك كنت ما علمت وصولًا للرحم فعولا للخيرات ، ولو لا حزن من بعدك عليك لسرّنى ان اتركك حتّى يحشرك اللّه من ارواح شتى ، امّا واللّه لا مثلن بسبعين منهم مكانك ، فنزل جبرئيل والنبي صلى الله عليه و آله واقف بخواتيم النحل « وان عاقبتم فعاقبوا به مثل ما عوقبتم » ، فكفّر النبىّ صلى الله عليه و آله عن يمينه وامسك عن الذي اراد و صبر .
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 163 . ( 2 ) - سورة النحل ، آية 126 . ( 3 ) - تفسير جامعالبيان ، ج 14 ، ص 253 .